محمد متولي الشعراوي

482

تفسير الشعراوي

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ( 99 ) انتقل اللّه سبحانه وتعالى بعد ذلك إلى تأكيد صدق رسالة محمد عليه الصلاة والسّلام . . وان الآيات فيها واضحة بحيث إن كل إنسان يعقل ويريد الإيمان يؤمن بها . . ولكن الذين يريدون الفسق والفجور . . هم هؤلاء الذين لا يؤمنون . . ما معنى الآيات البينات ؟ إن الآية هي الأمر العجيب . . وهو عجيب لأنه معجز . . والآيات معجزات للرسول تدل على صدق بلاغة عن اللّه . . وهي كذلك الآيات في القرآن الكريم . . وبينات معناها أنها أمور واضحة لا يختلف عليها ولا تحتاج إلى بيان : « وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ » . . والفسق هو الخروج عن الطاعة وهي مأخوذة من الرطبة . . البلح قبل أن يصبح رطبا لا تستطيع أن تنزع قشرته ولكن عندما يصبح رطبة تجد أن القشرة تبتعد عن الثمرة فيقال فسقت الرطبة . . ولذلك من يخرج عن منهج اللّه يقال له فاسق . والمعنى ان الآيات التي أيد بها اللّه سبحانه وتعالى محمدا عليه الصلاة والسّلام ظاهرة أمام الكفار ليست محتاجة إلى دليل . . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي لم يقرأ كلمة في حياته . . يأتي بهذا القرآن المعجز لفظا ومعنى . . هذه معجزة ظاهره لا تحتاج إلى دليل . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي لا تغريه الدنيا كلها . . ليترك هذا الدين مهما أعطوه . . دليل على أنه صاحب مبدأ ورسالة من السماء . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يخبر بقرآن موحى من السماء عن نتيجة حرب ستقع بعد تسع سنوات . . ويخبر الكفار والمنافقين بما في قلوبهم ويفضحهم . . ويتنبأ بأحداث قادمة وبقوانين الكون . . وغير ذلك مما احتواه القرآن المعجز من كل أنواع الإعجاز علميا وفلكيا وكونيا . . كل هذه آيات بينات يتحدى القرآن بها الكفار . . كلها آيات واضحة لا يمكن أن